محمد بن جرير الطبري

209

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأجابهم صالح فقال لهم طائركم عند الله أي ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من المكاره عند الله علمه ، لا يدري أي ذلك كائن ، أما تظنون من المصائب أو المكاره ، أم ما لا ترجونه من العافية والرجاء والمحاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20581 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله قال طائركم عند الله يقول : مصائبكم . 20582 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله طائركم عند الله علمكم عند الله . وقوله : بل أنتم قوم تفتنون يقول : بل أنتم قوم تختبرون ، يختبركم ربكم إذ أرسلني إليكم ، أتطيعونه ، فتعملون بما أمركم به ، فيجزيكم الجزيل من ثوابه ، أم تعصونه ، فتعملون بخلافه ، فيحل بكم عقابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ) * . يقول تعالى ذكره : وكان في مدينة صالح ، وهي حجر ثمود ، تسعة أنفس يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وكان إفسادهم في الأرض : كفرهم بالله ، ومعصيتهم إياه ، وإنما خص الله جل ثناؤه هؤلاء التسعة الرهط بالخبر عنهم أنهم كانوا يفسدون في الأرض ، ولا يصلحون ، وإن كان أهل الكفر كلهم في الأرض مفسدين ، لان هؤلاء التسعة هم الذين سعوا فيما بلغنا في عقر الناقة ، وتعاونوا عليه ، وتحالفوا على قتل صالح من بين قوم ثمود . وقد ذكرنا قصصهم وأخبارهم فيما مضى من كتابنا هذا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :